انتساب المعارضة للاتحاد:جوقة ,مكر أم وعي؟ / محمد يحيي ولد العبقري

هذا المكتوب ليس دعوة إلي التشدد والانغلاق علي الذات وغلق الباب أمام المهتمين بالانتساب إلي الحزب ولا يدعو البتة إلي الكراهية بل هو نصيحة يراد منها خلط الإلانة بالحزم ف:قليل ملتزم خير من كثير فيه ما يقال .
من الطبيعي أن تفتح الأحزاب حملات الانتساب للاستزادة من المواطنين ومن ولائهم لبرامجها ومن العادي جدا أن يجدد الحزب هيئاته طبقا لما تمليه النصوص المنظمة

 ومثله أن يتطلع ويتفطن إلي الشباب والنساء بوصفهم طاقة حية تفيد في إحداث الديناميكية المطلوبة قبل الانتخابات.
وكذلك يدخل في أهداف الحزب عمل المستطاع لاستمالة كوادر ومناضلي الأحزاب المنافسة فتقطع معها وتنضوي فيه .
الكل جائز في التعامل السياسي بغرض الانتفاع من كل وضع وكل حدث عل وعسي يكون فتح بموجبه تزداد الفئة المنتسبة وتعداد المنتسبين الحقيقيين.
ومن جهة تطمح التيارات السياسية إلي كسب ود الناس وفي ذلك تستخدم كل الأساليب سواء منها المعقول وغيره فالقصد واضح:حصول أكبر كم ممكن من المنتمين لمواجهة المقبل من الاستحقاقات وما أكثرها  2019.
حملة الانتساب للاتحاد:
لقد لاقت الحملة-والحق يقال- تجاوبا واسعا من لدن المواطنين و زادهم اهتمام رئيس الجمهورية بالحزب وبإصلاحه,اشتم الناس من اهتمام الرئيس بالحزب ما أقنعهم بزيادة الحماس فيه حفاظا علي مكتسب فعلي وطمعا في آت.
وليس من الغريب أن يتناغم الحزبيون والأغلبية بشكل عام مع ما من شأنه بعث النشاط في هيئاتهم وتفعيلها لجعلها تقوم بدورها في البناء الوطني.
ولا يستغرب أيضا أن يغادر أقوام أحزاب المعارضة ليلتحقوا بالحزب الحاكم بسبب الكثير من الأسباب التي لا سبيل إلي ذكرها هنا.
هل من ورائه مكر سياسي ؟
إن الإقبال العجيب للمعارضين وازدحامهم أمام المكاتب للانتساب للاتحاد لن يكون إلا لأسباب  قد يكون منها:
- الاقتناع:وهو مرفوض إذ لو كان  تم ما تحروا به حملة الانتساب ولعبروا عنه باستقالات موثقة .
-تلبية طلب الأقارب الحزبيين لزيادة عددهم في الظاهر:هو كذلك مرفوض لأن ضرره أكبر من نفعه فلا فائدة في انتساب شكلي ظاهره رحمة وباطنه لعب.
-أن يكون صدفة :وهل يعقل أن امرء يذهب إلي مكتب للانتساب في حزب معين ثم نقول :فعلها صدفة ؟
-أن تكون ثمة أهداف مكر و تشويش:هذا هو المستساغ ومع جهلنا للمراد به نكاد نجزم أنه لا يخدم مصالح حزب الاتحاد فلا يعقل أن تنضم وبكثرة معارضة تنافس و قاب قوسين من استحقاقات للحزب الذي تنافسه,أي منطق هذا؟
ومهما تكن الأسباب  من وراء هذا فالمؤكد أن مذهب تفاني المعارضة في الأغلبية  من دون مقدمات غير مشهور .
انه يدخل في إحياء الفتنة بين طرفي الأغلبية بدعم أحدهما عدديا علي الآخر حتي إذا جاء الاقتراع بقي الأمر علي ما كان عليه .
صحيح أنه ليس في السياسة عدو دائم لكن الحاصل في موريتانيا أن العداء السياسي أزلي حيث الأمور محكومة بالعاطفة لا بالرشاد .
وان أردت أن تدلل عليه فانظر من حولك لتجد أن المواقف السياسية هي هي والمرشحين هم هم , الكل لا يعتريه التبديل ولا التجديد.
وإذ ندرك أهمية انتساب الناس للحزب وأنه يزيد الحاصل الانتخابي لا نشك في كون  دخول المعارضين في الأغلبية  سيوسع ثقوب الفوارق والاختلافات إذ لا يعقل أنهم جاءوا بدافع الاقتناع والرجوع إلي الصواب كما ذكرنا .
إن سعينا لضم المزيد مشروع علي أن يواكبه عزمنا علي رفض التلاعب والفوضى حتي لا نقول المكر.
ومن جهة ما عسي تكون ردة فعل الحزب في حال بين الاقتراع القادم أنهم : لازالت تلك دعواهم؟ 
ومن نافلة القول أن الرئيس ومن حوله أكثر تفطنا وإدراكا للذي يجري وأحرص علي الأصلح   لكن الذكري تنفع .
أدام الله عافيته علي الجميع.

كُتاب موريتانيا

مقالات الكاتب

  • عند الاقتراع يُنتخبُ المرءُ أو يُهانْ / محمد يحيى ولد العبقري
  • مبادرة رئيس الجمهورية بإقامة بساتين / محمد يحيي ولد العبقري
  • موريتانيا:إلي استقرار وازدهار / محمد يحيي ولد العبقري
  • الانتساب والانتماء:تضاد أم تقاطع؟ / محمد يحيي ولد العبقري
  • الانتساب: أراده الرئيس شفافا ويريدونه جزافا / محمد يحيي ولد العبقري
  • الفساد وليد التفكير والتخطيط لا الأخطاء / محمد يحيي ولد العبقري
  • الحزب الحاكم والحزب المحكوم / محمد يحيي ولد العبقري
  • لا تحلوا بلدكم دار البوار / محمد يحيي ولد العبقـري
  • إحلال السكينة :واجب النظام ,المتجمع أم هما معا ؟ / محمد يحيي ولد العبقري
  • العقارات : انفراج لا أزمة ؟ / محمد يحيي ولد العبقري
  • العملة وسلطان العدد صفر:رؤية / محمد يحيي ولد العبقري
  • تصفيق " غير مرخص " في قصر المؤتمرات! / محمدو ولد البخاري عابدين
  • الصناديق السود: النشأة – الأهداف / محمد يحيي ولد العبقري
  • هل أتيك حديث القدس ؟ / محمد يحيي ولد العبقري
  • ليكن العيد فرصة للتعقل والتسامح / محمـد يحـيي ولد العبقـري
  • هجران الزى الرسمي : بداوة أم تعال علي الرموز : رؤية / محمد يحيي ولد العبقري
  • الخير :ان لم يكن في اللين فليس في التدويل / محمد يحيي ولد العبقري
  • لمصلحة من الالتهاب السياسي ؟ / محمد يحيي ولد العبقري
  • الصرف الصحي : يأجوج ومأجوج / محمد يحيي ولد العبقري
  • لم لا نعمم معروف رئيس الجمهورية ؟ / محمد يحيي ولد العبقري
  • هل تقنين التعيين ينشر العدل بين الموظفين ؟رؤية / محمد يحيي ولد العبقري
  • التعديل أمام الشيوخ: هل اقتربت الساعة.؟ / محمد يحيي ولد العبقري
  • التصويت علي التعديل الصبح :أليس الصبح بقريب ؟ / محمد يحيي ولد العبقري
  • سيناريوهات التعديل بشي ء من التحليل و«التخييل » / محمد يحيي ولد العبقري
  • بانجول :نهاية افتعال فصل وتأجيل آخر / محمد يحيي ولد العبقري
  • آلية تعديل الدستور من صلاحية رئيس الجمهورية / محمد يحيي ولد العبقري
  • كي لا تخضع مواقفنا من الدستور لآفة الهوي ؟ / محمد يحيي ولد العبقري
  • أهمية الشكلية القانونية والدستورية / محمد يحيي ولد العبقري
  • الدستور المنشود بين المرونة والجمود / محمد يحيي ولد العبقري
  • بعد خطاب الرئيس في الحوار:ما دور الأحزاب في اكمال المسار؟ / محمد يحيي ولدالعبقري
  • خطاب الرئيس عزيز في الحوار: الآن حصحص الحق / محمـد يحـيي ولد العبقـري
  • نواكشوط ممنوعة من الصرف / محمد يحيي ولد العبقري
  • بعد قمة نواكشوط التي أقرّ الرئيس: موريتانيا ليست بريطانيا / محمد يحيي ولد العبقري
  • أبعاد ودلالات قرار رئيس الجمهورية عقد قمة نواكشوط: رؤية / محمد يحيي ولد العبقري
  • الحوار: في قيلولة أم غيبوبة / محمد يحيي ولد العبقري
  • مشكلات عادية أم أزمات عاتية / محمد يحيي ولد العبقري
  • حتى لا يتحول التمهيد الي تهديد و الحوار الي شجار / محمد يحيي ولد العبقري
  • الانقلابات العسكرية .. حوالينا لا علينا / محمد يحيي ولد العبقري
  • رد الرئيس على شكاوي المواطنين في الداخل: يرونه بعيدا ونريه قريبا / محمد يحيي ولد العبقري
  • الأمن القومي العربي ـ تاريخيا، ودور موريتانيا من همزة وصل إلي رئاسة الاتحاد الأفريقي - / محمد يحيي ولد العبقري