نتائج مسابقة رمضان / عثمان جدو

قبل أيام قليلة كان لسان حالنا جميعا يردد: اللهم بلغنا رمضان.. كان الجميع يشتاق إلى وصوله لهذه اللحظة الزمانية؛ لقيمتها و لميزتها الخاصة في العبادة و في الحياة العامة، مرت الأيام مسرعة و ها نحن نستعد لتوديع رمضان.. كلنا يعلم أن رمضان أيام معدودة تمر و تأتي من بعدها أيام أخرى، و كلنا ينبغي أن يعي و يفهم أننا لا نعبد رمضان وليس هو المقصود عندنا بالطاعة لذاته؛ فغرض العبادة يجب أن يكون إلى الرحمن، 

ربنا ورب رمضان، وهو الذي يعظم الزمان و المكان لاختبار عباده؛ فيكرم الطائع بكرمه و يحاسب غيره بعدله..

إن أي عبادة لا يقصد بها وجه الله تبارك و تعالى؛ صفاء، نقاء؛ هي خواء في خواء وانتفاء ومولد جفاء.

كثير من الناس كان موفقا في صيامه بتحقيقه المقصود من ذلك، فصاما صوما أقرب إلى الكمال؛ ارتقى في ذلك إلى منازل الخواص و خواص الخواص؛ فأمسك عن الشهوات و المفطرات و تزود من الذكر و حسن الكلام ومنهم من زاد بالإبلاغ عن خير الأنام و أنفق و ترفق، وكان سعيه في التقرب من الله تعالى واضح جلي، ومن تقرب من ربه ذراعا تقرب إليه باعا..  والبعض الآخر نزل دون ذلك فاستمرأ منازل العوام ومنهم من نزل إلى منازل عوام العوام و المؤسف في هذا النوع؛ هو تركه لطعامه و شرابه و شهوته و انتهاكه لمنهيات أخرى لا يسمى الصيام صياما إذا كان خلوا من الابتعاد عنها.

إن من أكبر الأخطاء أن نحسب صيامنا تكرما منا لا تقربا إلى ربنا، الله غني عنا، غني عن تركنا لطعامنا و شرابنا.. ما قيمة ترك الأكل و الشرب و الجماع نهار رمضان و استهلاك أوقات النهار بالأحاديث الفضولية أو بالأحرى المشبعة بالغيبة و الكذب و اللغو و الرفث..؟!

لقد ثبت عن رسولنا- صلى الله عليه و سلم من حديث أبي هريرة قوله: "من لم يدع قول الزور و العمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه و شرابه"
وثبت من كلام صاحبه عمر - رضي الله عنه قوله: " ليس الصيام من الأكل و الشرب و الجماع فقط ولكنه من الكذب والغيبة و اللغو و الرفث"

من المؤسف جدا أن يلاحظ على بعض الصائمين التثاقل بأيام رمضان؛ فتراهم منشغلين بالتعليق طوال الوقت على حر اليوم وإن لم يكن كذلك، يستحضر التعب و إن لم يزاول أي نشاط، يتمنى خلاص العبادة وانقضاء الأيام للتخلص منها ويشغله ذلك عن الإخلاص فيها، وطبعا أخطأ وخسر، و الأشد خسارة من هذا أولئك الذين أخذوا المبادرة في رمضان، شهر العبادة و الإخلاص للوقوع في أعراض الناس، و التقليل من شأنهم وزرع الخلاف و الشحناء بينهم؛ مهما كانت الدعاوى و السبل..! ومما ظهر من ذلك في رمضان الحالي تحديدا و تداولته وسائط التواصل الاجتماعي، و اجتهد كثيرون في تداوله -مع الأسف- طعن البعض في أنساب آخرين و شغل الوقت بذلك واستعاضة الذكر به!! وغاب عن جمعهم هذا قول الحق سبحانه: *إن أكرمكم عند الله أتقاكم* ، وغاب عنهم أن "من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه"  كما غاب عنهم من بين أمور أخرى أن رمضان شهر الرحمة و الغفران و التآخي تحت كلمة التوحيد و توحيد الكلمة!


لا شك أن الناجح في امتحان رمضان هو الذي شغل وقته فيه بالاحسان، يخلص في الطاعات تقربا بها و لا يتخلص منها تكرما!، يتعامل مع ربه الذي لا يغفل و لاينام و لا يهتم بالمظاهر الجوفاء و التصنع محاباة لبني الإنسان، ويزداد هذا النجاح إذا استمر نداه بعد رمضان، بل قد يصل إلى غيره عن طريق نشر الخير و الإحسان، فيصبح مصباحا مضيئا في مجتمعه، ومفتاحا من مفاتيح الخير يتعدى نفعه إلى غيره.

إن الخطأ الذي يقع فيه كثيرون هو تعاملهم مع العبادة في رمضان الذي يختلف بزواية منفرجة عن تعاملهم مع العبادة في غير رمضان!؟ فترى هذا النوع -وهو كثير- مطيعا لربه في رمضان عاصيا له خارج رمضان.. ربما يكون رمضان قد أفل؛ لكن قيوم السماوات و الارض باق..صحيح أن رمضان شحنة إيجابية و الموفق من تزود منها بالقدر الذي يجاوزه أو يوصله رمضان القادم-إذا كتب له ذلك- وإن غادر قبل الوصول كان آمنا وفائزا ومستقرا بإذن ربه في الجنان، لكن الحرمان عين الحرمان أن لا تستفيد من زيادة رصيد الإحسان عندك في رمضان، و تعود بعده إلى سابق عهدك بالنزوات و العصيان، قد تموت على ذلك- نسأل الله السلامة- وهنا تحل دائرة الخسران و يتبوأ المرأ مقعده من النيران وهذا لعمري هو الشقاء و الخسران.

علينا ونحن نودع رمضان أن نغتنم الشحنة الإيجابية المتولدة عندنا من الطاعات ونسهر على زيادتها بتنمية الإحسان و الحرص على وجود خبيئة مع الرحمن؛ فماضاع من كان له مع الرحمن اسرار من الطاعة، وقد يكون منها الصيام بعد رمضان و الصلاة في جوف الليل و الذكر خاليا و تعهد الصلاة على رسول الله -صلى الله عليه و سلم- في كل لحظة وحين؛ فهي سر من أسرار الفلاح و ثبات التوفيق و مفتاح لكل صعب.. أعاننا الله وإياكم و ثبتنا على الخير ورزقنا الإخلاص له إنه سميع مجيب.

 

كُتاب موريتانيا

مقالات الكاتب

  • زيارة أردوغان بين القبول والرفض / عثمان جدو
  • تعليقا على مقابلة الرئيس../ عثمان جدو
  • ملاحظات عارضة على فحوى تقرير مؤسسة المعارضة / عثمان جدو
  • برنامج الحكومة ومداخلات النواب / عثمان جدو
  • ضياع الطفولة / عثمان جدو
  • طريق انواذيبو والخطر المتجدد / عثمان جدو
  • وجود الكتاب المدرسي في السوق الموازية.. من المسؤول؟ / عثمان جدو
  • عندما يتخذ الحق لبوسا للباطل / عثمان جدو
  • مواقع شيطانية / عثمان جدو
  • حب الوطن من الإيمان / عثمان جدو
  • المذمة من ناقص كمال / عثمان جدو
  • كامل الصلاحية / عثمان جدو
  • أصداء الاستفتاء / عثمان جدو
  • التعديلات الدستورية.. هل القصد تنموي أم مشاعري؟ / عثمان جدو
  • وطن على الرواسي / عثمان جدو
  • حول التسريبات / عثمان جدو
  • الشعب هو الحكم / عثمان جدو
  • مسيرات الرفض ومهرجانات القبول / عثمان جدو
  • نحو الاستفتاء/ عثمان جدو
  • الحقيقة والضمير مع الإنصاف / عثمان جدو
  • حول الأزمة القطرية / عثمان جدو
  • الرسائل القادمة من الشرق / عثمان جدو
  • تأميم التعليم الخصوصي خطوة أكثر من إيجابية ولكن / عثمان جدو
  • سكان الحوض الشرقي مازالوا على عهدهم / عثمان جدو
  • كلمة مواطن أمام رئيس الجمهورية في انواذيبو/ عثمان جدو
  • تعليقا على بيان المنتدى / عثمان جدو
  • قادة *المنتدى* بين الرفض والتطبيع/ عثمان جدو
  • شهداؤنا يستحقون أكثر/ عثمان جدو
  • قرءاة مختصرة لمضامين مؤتمر الرئيس / عثمان جدو
  • الاستفتاء الشعبي هو الحل / عثمان جدو
  • رفض الشيوخ جاء لمصلحة من؟ / عثمان جدو
  • تهافت آراء النواب / عثمان جدو
  • قدسية الدستور و رمزية العلم / عثمان جدو
  • عن صالون المدونين../ عثمان جدو
  • ملاحظات على تقرير مؤسسة المعارضة / عثمان جدو
  • موريتانيا اليوم / عثمان جدو
  • انبعاثات *موكا* .. العذاب القاتل!؟ / عثمان جدو
  • تحت قبة البرلمان أضاء البيان/ عثمان جدو
  • حين ضيّعني أبي / عثمان جدو
  • رفع الملام عن المحتفِل بمولد سيد الأنام / عثمان جدو
  • مولد الهادي ضياء / عثمان جدو
  • المقاطعة النشطة!؟ / عثمان جدو
  • منبر الجمعة / عثمان جدو
  • حول الاستفتاء القادم / عثمان جدو
  • ضياع المسير/ عثمان جدو
  • الكتاب المدرسي بين الأمس واليوم والغد / عثمان جدو
  • التعليم.. خطوات في الاتجاه الصحيح/ عثمان جدو
  • نقاش داخل سيارة أجرة / عثمان جدو
  • صرخة في وجه اللصوص / عثمان جدو
  • حول حقوق الإنسان / عثمان جدو
  • نواةُ التعليمِ : مدرسٌ وكتابْ / عثمان جدو
  • مواقع الوقيعة / عثمان جدو
  • حول فضيحة سونمكس / عثمان جدو
  • تازيازت تعود والحكومة تنتصر/ عثمان جدو
  • ونجحت قمة الأمل / عثمان جدو
  • إسهاما في إنجاح قمة انواكشوط / عثمان جدو
  • قمة انواكشوط ورمزية الخيمة / عثمان جدو
  • انتهازية الساسة ودعاة الحقوق / عثمان جدو
  • مواقع لا تستحق / عثمان جدو
  • رجل بحجم أُمة / عثمان جدو
  • المعلم (...) / عثمان جدو
  • متى يتجاوز "القادة" جهد المقل ؟/ عثمان جدو
  • زيارة النعمة .. بعين الواقع / عثمان جدو
  • في بلاد المليون شاعر..حرية التعبير مصانة / عثمان جدو
  • والوا دون نفاق وعارضوا دون هتك للأعراض / عثمان جدو
  • والوا دون نفاق وعارضوا دون هتك للأعراض / عثمان جدو
  • أبناؤنا .. بين مطرقة "الفضائيات "وسندان "الإهمال الأسري" / عثمان جدو
  • عيد المرأة المستور أهم من عيدها المذكور / عثمان جدو
  • نساؤنا .. بين فكي كماشة العنوسة و "الزواج" السري / عثمان جدو
  • الرياضة في بلادنا..اهتمام بالأصعب و إهمال للأسهل !! / عثمان جدو
  • تعليقا على "احتضار الدولة" / عثمان جدو
  • هذيان العقيد / عثمان جدو
  • رحلة على طريق الأمل / عثمان جدو
  • تحت قبة البرلمان اتضح البيان / عثمان جدو
  • حول المحاظر والمعاهد .. بعيدا عن السياسة / عثمان جدو
  • بعيدا عن السياسة / عثمان جدو
  • ابن حدمين للزراعة : إلى الأمام سر../ عثمان جدو
  • عقدة العقيدين المتقاعدين / عثمان جدو
  • كفى تحريفا ومغالطة / عثمان جدو
  • من أجل تعليم أفضل / عثمان جدو
  • البهتان الذي رمي به الديوان / عثمان جدو
  • وزارة التهذيب وبوادر الانتعاش / عثمان جدو
  • معارضة بلا تأثيرات / عثمان جدو
  • حدث اجتماعي / عثمان جدو
  • تسطير لكلمة الوزير / عثمان جدو
  • الأمن .. المطلب المفقود /عثمان جدو
  • يوم في مستشفى الأم والطفل / عثمان جدو
  • شكرا لمحكمة الجنايات.. ونحن بانتظار المزيد / عثمان جدو
  • حرقة معارض / عثمان جدو
  • من يقتفي أثر الوليد ؟ / عثمان جدو
  • التألق الطبي والتألق الدبلوماسي / عثمان جدو
  • تعقيب على فضيحة التسريب / عثمان جدو
  • لا .. ليست هذه الحكومة / عثمان جدو
  • فعلا السياسيون الفاشلون يهدمون الوحدة الوطنية / عثمان جدو
  • تعليق مواطن على تقرير صندوق النقد الدولي/ عثمان جدو
  • اعتزال الشيخ .. هزيمة للمعارضة وانتصار للموالاة / عثمان جدو
  • موريتانيا لا تريد إلا السلام في مالي / عثمان جدو
  • حتى لا نظلم حكومة المهندس / عثمان جدو
  • ذاك النبي خير خلق الله وهذا الدعي أشقاه الله / عثمان جدو
  • مقترحات لجعل "2015" سنة تعليم بالذات (ح4) / عثمان جدو