ما ذا بعد عملية الانتساب يا صاحب الفخامة ؟ / د.سيدي المختار الطالب هامه

لقد لاحظتم يا فخامة رئيس الجمهورية وصاحب فكرة إعادة النظر في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية كما لاحظ الجميع داخل الوطن وخارجه أن الإقبال الذي عرفته عملية الانتساب التي نظمها مؤخرا الحزب الحاكم كان منقطع النظير.

وبالمناسبة اعلموا أن بعض الناس فسر ذلك الإقبال بتجاوب الطبقة السياسية من الموظفين ورجال الدين والمال

 مع رغبة سيادتكم في خلق هيئة سياسية تكون بالفعل أداة حقيقية وفعالة يستند إليها مستقبلا الرئيس المنتخب 2019 في عملية اختيار أعضاء الحكومة والتعيين في المناصب الإدارية من جهة وفي تصور وتطبيق سياسات الدولة وإستراتيجياتها من جهة أخرى؛ ولذلك التجاوب أسباب تقول عليكم بها بعض السياسيين والصحفيين.

وهناك أيضا يا سيادة الرئيس من يعزو اندفاع وتفاني هؤلاء جميعا في إنجاح عملية انتساب أكبر عدد ممكن من المواطنين لحزب الاتحاد إلى التقرب من خليفتكم المنتظر بعد أن استقر رأي من يهمه (أو يهمهم) الأمر على اسمه وشاعت بين الناس قبيلته وجهته ومكانته الاجتماعية ثم مدى تقديره واحترامه من لدن زملائه في المهنة ومختلف قبائل وجهات موريتانيا وطبقاتها السياسية بغض النظر عن مشاربها العقدية.

أما نتيجة هذه العوامل مجتمعة وغيرها فكان وصول عدد المنتسبين إلى ما يربو على مليون منتسب وهو ما يقارب العدد المرتقب للمسجلين على لائحة الانتخابات القادمة أخذا بعين الاعتبار لائحة الانتخابات الماضية وعدد من بلغوا سن التصويت منذ تلك الفترة.

وبخصوص الدروس التي يمكن استخلاصها من تحليل هذه المعطيات فقد تؤدي بأصحاب القرار إلى العدول عن عملية تنصيب مختلف هيئات الحزب في الفترة التي كانت مبرمجة وإلى تنظيم الانتخابات البلدية والجهوية والتشريعية المقررة أصلا اعتمادا على ظاهر نتائج التنصيب هذه.

وعلى ضوء ما ستؤول تلك الانتخابات من نتائج سيتم التحقق أولا من مصداقية عملية الانتساب جملة وثانيا من حقيقة القوة الانتخابية للفاعلين السياسيين الذين يدعون اليوم أنهم وراء تلك النتائج على مستوى القرى والبلديات والمقاطعات وحتى الولايات أحيانا.

وأخيرا أذكركم يا فخامة رئيس الجمهورية أن من الدروس التي يجب أيضا استخلاصها من الممارسة الديمقراطية في بلادنا مضار تأجيل الانتخابات عموما ومنها ما عشناه محليا بشان مجلس الشيوخ المقبور والجمعية الوطنية اليتيمة وما عاشه غيرنا عندما لعب بتأخير الانتخابات الرئاسية في بلادهم عن مواعيدها الدستورية.

وليعلم الجميع في هذا المقام أن هذه الآراء لا تعني بحال من الأحوال نفي كون السياسية عبارة عن كر وفر قد يكون ميدانهما البر (منطقة الساحل) وقد يكون البحر (مكان وجود البترول والغاز).
 

كُتاب موريتانيا